أسرار البقرة الصفراء المهجنة من الدجال التي عبدها بني إسرائيل ثم أحيا موسي قتيلهم بعظامها بعد ذبحها
هشام كمال عبد الحميد
سورة البقرة هي أول سور القرآن بعد فاتحة الكتاب وهي أطول سورة بالقرآن، وسميت هذه السورة باسم بقرة بني إسرائيل المذكور قصتها داخل هذه السورة.
فلماذا سميت سورة البقرة بهذه البقرة ولم تسمي باسم العجل الذي صنعه السامري وعبدوه؟؟؟؟
لا بد أن تسمية سورة البقرة باسم هذه البقرة يرجع لأسرار وفتن كبرى تحملها هذه البقرة التي اخفي عنا الكثير من قصتها الحقيقية وعلاقتها بفتن الدجال في آخر الزمان في كتب التفسير والتاريخ والتوراة التي تم تحريف وإخفاء هذه القصة منها. لكن من خلال تدبر آيات القرآن وبعض الشذرات المتناثرة بكتب التفسير والتاريخ والتوراة يمكن الوصول لحقيقة هذه القصة ولنبدأ بآيات القرآن المتعلقة بها ونحللها في محاولة لفك طلاسم وألغاز هذه القصة.
قال تعالى:
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)..................... وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (66) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ (68) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) (سورة البقرة).
قالوا في التفاسير أقوال كثيرة في شأن هذه البقرة ولكنها متقاربة من بعضها وملخصها:
أن شيخا من بني إسرائيل على عهد موسى عليه السلام كان مكثرا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له وبنو أخيه ورثته فقالوا : ليت عمنا قد مات فورثنا ماله، فلما تطاول عليهم موته، أتاهم الشيطان فقال لهم : هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم فترثوا ماله وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته، وذلك أنهما كانتا مدينتين كانوا في إحداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فأيهما كانت أقرب إليه غرمت الدية، فقتلوا عمهم، ثم طرحوه على باب المدينة التي لا يعيشوا فيها.
فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتكم، فو الله لتغرمن لنا دية عمنا. قال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا. فتقاتل أهل المدينتين قتالاً شديداً.
فعمدوا إلى موسى عليه السلام ليدعو ربه فيظهر لهم القاتل، فأتاه جبريل بأمر السميع العليم فقال: قل لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فأخذوا يسألون موسى عن أوصافها حتى استدلوا عليها فاشتروها بثقل وزنها ذهباً وذبحوها، ثم ضرب موسى القتيل ببعضها فحيا وأرشد علي قاتله.
وعقب ابن كثير في تفسيره بعد أن أورد هذه الروايات بقوله : وهذه السياقات كلها عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم، فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها ولكن لا نصدق ولا نكذب فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا، والله أعلم.
وهذه الروايات كما قال بن كثير لا يجوز لنا أن نصدق كل ما جاء بها أو نكذبه كله، فهناك أسئلة مثارة حول ما جاء بالقرآن في هذه القصة فيها مفتاح الوصول إلي حقيقة هذه البقرة.
ولنعد الآن للآيات السابقة من سورة البقرة لمعرفة لغز هذه البقرة، فقصة ذبح البقرة جاءت بعد قصة عبادة بني إسرائيل للعجل الذي صنعه السامري وقال لهم أنه إلههم فعبدوه وقد شرحنا قصته وطريقة صنعه بالمقال السابق، ثم طلبهم من موسي أن يروا الله جهرة وإلا لن يؤمنوا به، فاختار من قومه 70 رجلاً ليقدموا لله التوبة ويطلبوا منه المغفرة علي عبادة العجل وبمجرد اقترابهم من الجبل أخذتهم الرجفة فزلزل الله الأرض تحت أقدامهم وظنوا أن الله سيهلكهم، فقال موسي: رب لو شأت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا أنها فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا، أي فتنة السامري الدجال لبني إسرائيل كانت فتنتك أنت لهم وليست فتنته فأنت الذي تمكنه من ذلك لأنه أحد رجالك في فتنة البشر مثل إبليس قال تعالى:
وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (الأعراف: 155).
ثم طلب موسي من الله أن يراه جهرة لأن بني إسرائيل قالوا له بعد عبادة العجل لن نؤمن لك حتي نري الله جهرة، فكثير من بني إسرائيل في عصر موسي كانوا لا يؤمنون بإله إلا إذا رأوه بأعينهم لذا عبدوا عجل السامري كإله لأنهم رأوه بأعينهم، فقال الله له لن تراني لأن النور الإلهي نور ناري خلق الله منه كل الأشعة والموجات والكهرباء وكل عناصر النور والنار والنجوم.....الخ المنتشرة في الكون، فهو نور يصعق أي مخلوق ينظر إليه بدون حجب ولو كان من كبار الملائكة، فلما تجلي الله للجبل أي لم يظهر ولكن تجلي فقط أي رفع بعض الحجب جعل الجبل دكاً لأن الله لو ظهر للجبل بدون حجب لدكت الكرة الأرضية كلها من شدة نوره كما سبق وان شرحت بمقال سابق، وحاول بني إسرائيل ومعهم موسي اختلاس النظر للنور الإلهي أثناء تجلي الله علي الجبل فصعقوا وماتوا جميعاً ثم بعثهم الله من بعد موتهم علي ما ذكر بالآيات السابقة، وصعق موسي أيضا ولما أفاق من الصعقة تاب إلي الله وندم علي إجابته لطلب بني إسرائيل منه أن يري الله جهراً قال تعالى:
وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: 143).
ثم اعتدي فريق منهم في السبت بصيد البحر وهم حُرم يؤدون شعائر الحج والعمرة علي ملة إبراهيم عند بيت الله المقدس بمكة فمسخهم الله قردة، ثم أخذ الله عليهم الميثاق والذي بسببه نتق (خلع) أحد جبال الطور من جذوره ورفعه فوقهم كأنه ظلة فحسبوا أنه سيقع عليهم وأن الله سيهلكهم لا محالة نتيجة لذنوبهم وعبادة العجل فأخذهم الرعب والفزع وهم ينظرون للجبل وهو ينخفض ويرتفع فوق رؤوسهم، قال تعالي:
وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأعراف: 171).
وشدد عليهم في هذا الميثاق بألا يعتدوا في السبت قال تعالى:
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (النساء: 154)
ثم قص علينا المولي عز وجل بعد ذلك بسورة البقرة سائر أهم بنود الميثاق الذي أخذه عليهم وأولي بنوده ألا يعبدوا إلا الله وذلك في قوله تعالى:
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ (83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (86) (البقرة)
من الآيات السابقة سنلاحظ أن الله أمرهم في الميثاق بألا يسفكوا دمائهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم فاقرروا بذلك وهم يشهدون، ثم نقضوا هذا البند فقتلوا أنفسهم وأخرجوا فريقاً منهم من ديارهم واعتدوا عليهم أثماً وعدواناً.
فلماذا اعتدوا علي هذا الفريق بالأثم والعدوان؟؟؟؟؟؟
وما سر الخلاف بين هذا الفريق وبينهم؟؟؟؟؟؟
هل للخلاف علاقة بعبادة البقرة التي أمروا بذبحها أو عبادة العجل؟؟؟؟؟
الإجابة تأتينا من الآيات التالية لهذه الآيات والتي عاد المولي عز وجل فيها للحديث عن الميثاق وعن اتخاذهم العجل الذي اشربوا عبادته في قلوبهم من قدماء المصريين الذين عاشوا وسطهم قبل عصر موسي وكانوا يعبدون العجول والبقر وأشهرهم البقرة المقدسة عندهم المشهورة باسم البقرة حتحور، قال تعالى:
وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ (93) (البقرة).
أذن ما يمكن استنتاجه من هذه الآيات أن الفريق الذي طردوه من أرضهم واعتدوا عليه أثماً وعدواناً لم يعبد عجل السامرى ولا البقرة التي عادوا بعد عبادتهم لعجل السامر لاتخاذها إلهاً من دون الله أو قدسوها لمواصفات إعجازية فيها تختلف عن كل البقر.
فالبقرة الموصوفة بالقرآن لا مثيل ولا شبيه لها في لونها ولم نشاهد مثلها علي مدار التاريخ، فلونها أصفر فاقع يسر الناظرين، ولا شية فيها أي لا يوجد أي شعرة سوداء أو بنية أو بيضاء بجلدها، أما أهم ما يميز هذه البقرة فهو جسمها الذي يحي الموتى عند ضربهم بأي جزء منها بعد ذبحها، وصور البقر الأصفر الموجودة بالمواقع الإسلامية وغير الإسلامية بالإنترنت لبقر مشابه بلون أصفر فاقع هي صور مفبركة مصنوعة وملونة بالفوتوشوب.
ثانياً هذه البقرة كان سنها متوسط فلا هي كبيرة ولا هي صغيرة، وكانت لا تثير الحرث ولا تسقي الزرع، أي لا تعمل بالحقول، فهل كانت بقرة للزينة؟؟؟؟؟.
وقوله تعالى: فذبحوها وما كادوا يفعلون، يؤكد أن هذه البقرة كانت معلومة لدي بني إسرائيل ويعرفونها جميعهم جيدا، ولا يريدون ذبحها رغم أنها كان لها علاقة بالخلاف والاقتتال الذي حدث بينهم، والله يريد أن يخرج ما كانوا يكتمون في نفوسهم، فأمر الله أن يذبحوا هذه البقرة بعينها، ولكنهم تلكئوا في ذلك، وأخذوا يسألون عن شكلها وأوصافها وطبيعة عملها وكأنها مجهولة لهم، ومن ثم فما قيل بالتفاسير من أن بني إسرائيل لو ذبحوا أي بقرة لكان قضي أمر الله، ولكنهم شددوا علي أنفسهم فشدد الله عليهم هي أقوال غير صحيحة، فالله كان يريد أن يذبحوا هذه البقرة المعلومة عندهم، لأنهم كانوا يقدسونها ويتبركون بها لأنها تشفي المريض الذي يتمسح بجسمها مثلاً أو تقوي قواه الجنسية أو تمنحه القوة العضلية.......الخ.
والسؤال هنا:
هل هذه البقرة هي بقرة سماوية معجزة من الله أرسلها فتنة لهم مثل إرساله الناقة التي كانت فتنة لقوم ثمود ليثبت لهم أنهم مازالوا مشركين به ويقدسونه ويعبدونه في صورة البقر والعجول التي نهاهم الله عن عبادتها ولم يخلصوا بعد في عبادتهم له؟؟؟؟؟
أم كانت بقرة مصنوعة ومهجنة من السامري وملقي عليها قبضة حياة من أثر الرسول (الملاك الروح) مثل عجل السامري الذي فتنوا به كما سبق وان شرحنا؟؟؟؟؟؟.
الاحتمال الأقرب لسياق الآيات القرآنية أنها بقرة مهجنة وملقي عليها من أثر الرسول، حيث قام السامري الدجال بتهجينها وإرسالها لبني إسرائيل دون أن يظهر لهم، وهو يعلم أنهم سيفتنوا بها ويقدسوها ويعبدوها لأنهم مولعون بعبادة العجول والبقر، فأكثرهم قبل أن يبعث فيهم موسى كانوا بمصر من عبدت البقرة حتحور والعجل ابيس لأنهم اشربوا في قلوبهم عبادة العجول والبقر، فأراد الله أن يذبحوها عند حادثة اقتتالهم ليخيرهم بين حياتهم أو حياتها، وينزع ما في صدورهم من تقديس للبقر والعجول، وليؤكد لهم بعد ذبحها وموتها وضرب الميت بعظامها أو جزء من لحمها أن الله هو المحي والمميت وهو القادر علي أحياء الموتى بعظام البقرة الميتة.
والاحتمال الثاني أن تكون البقرة المعجزة في صفاتها مرسلة من الله لفتنتهم، وكان في ذبحها الدليل علي خطأهم في عبادتها وعلي قدرة الله علي أحياء الموتى ولو بعظام حيوان ميت، ومن ثم لا يكن في تركيبها شيء من أثر قبضة الدجال التي قبضها من أثر الملاك الروح الذي يحي أي شيء ميت. وأنا استبعد هذا الإحتمال
البقرة الحمراء التي ينتظر الآن بني إسرائيل واليهود ظهروها ستكون بقرة مهجنة من صنع الدجال
سبق وأن شرحت بكتاب "كشف أسرار وألغاز بني إسرائيل بالقرآن والكتب السماوية والتاريخية" ومقالات سابقة أن بني إسرائيل لا علاقة لهم باليهود المحتلين لفلسطين، واليهود لا ينتمون إليهم ولم تنزل عليهم التوراة ولم يبعث فيهم موسي أو يرسل إليهم بل أرسل لبني إسرائيل وفرعون، فاليهود لصوص حضارات وتاريخ وكتب سماوية، واليهود والنصارى الحاليين من أهل الكتاب لأنهم آمنوا بالتوراة ككتاباً لهم وآمن النصاري بالتوراة والإنجيل معاً.
وبني إسرائيل هم بقايا نسل هابيل (إسرائيل الحقيقي أو أوزيريس في النصوص الفرعونية وليس إسرائيل المزيف الذي هو الدجال أو قابيل أو ست في النصوص الفرعونية)، وأن الله فضل ذرية هابيل (إسرائيل أو أوزير أو عًزير الحقيقي أو أوزيريس) علي العالمين وأتاهم الملك والحكم والنبوة والكتاب وكان معظم الأنبياء من نسله فهم ذرية بعضها من بعض. يعني هم أسياد العالمين بالمجموعة الشمسية.
وبني إسرائيل شتتهم الله بعد عبادتهم للعجل والبقرة الصفراء من بعد موسى لأثني عشر أمة أو سبط متفرقين بالأرض، وأهم سبطين فيهم هما سبط الهنود (فرع عبادة العجول والبقر من بني إسرائيل) وسبط العرب القورشيون، وهم من يطلق عليهم في الأدبيات اليهودية سبط اللاوين أو الكهنة أو الحفظة أو سدنة البيت المقدس لله (بيت الله الحرام بمكة فهم المسئولون عن عمارة البيت وسقاية الحاج)
ويعتقد بعض فرق من بني إسرائيل واليهود الحاليين أنه قبل ألفي عام مضت في حقبة المملكتين اليهوديتين بعد عصر سليمان، تم مزج رماد بقرة حمراء صغيرة ذبحت في عامها الثالث وخلط دمها بالماء واستخدم في تطهير الهيكل والشعب اليهودي، ليصبح مهيأً للدخول إلى الهيكل المقدس، ويعتقدون أيضاً أنه لم تولد طوال التاريخ اليهودي بقرة بتلك الأوصاف منذ دمر الهيكل الثاني عام 70م. وعلى حسب التاريخ الديني اليهودي، فإنه قد جرت التضحية ببقرة حمراء واحدة في زمن الهيكل الأول، وبثماني بقرات في زمن الهيكل الثاني، واليوم يستعدون لمرحلة وزمان ظهور البقرة العاشرة التي سيكون لونها أحمر كسابقتها حسب معتقداتهم ليكون ظهورها إيذانا ببناء الهيكل الثالث في بيت الله المقدس ليقوموا بذبحها ثم حرقها وأخذ رمادها وخلطه بالماء ليطهروا به الهيكل وأنفسهم
وسيكون ظهور هذه البقرة أهم علامة علي قرب ظهور مسيحهم المنتظر (عُزير الذي قالت اليهود أنه ابن الله وهو إسرائيل المزيف أو المسيح الدجال بالقطع). وهو ما يشير لعلاقة هذه البقرة بالدجال وأنها ستكون بقرة مهجنة منه كالبقرة الصفراء.
والواقع أن جذور هذه البقرة الحمراء هي جذور قصة البقرة الصفراء الفاقع لونها، وجذور حرقها واخذ رمادها وخلطه بالماء هي جذور قصة عجل السامري الذي حرقه موسي ورماه بالبحر فاختلط جسده بالماء وكان ذلك بداية تطهيرهم من عبادة العجل، ولكن عزرا الكاهن (عُزير الدجال) الذي كتب لهم التوراة الحالية حرف قصة العجل والبقرة الصفراء ودمجهما في قصة واحدة مليئة بالوثنيات وجعل لونها أحمر بدلاً من أصفر، ناهيك عن تحريفه لكل شخصياته ولكل الأماكن المقدسة بمكة.
واتجهت جهود اليهود الحاليين مع مشارف القرن العشرين للبحث عن بقرة حمراء لا شية فيها تطل بقرنيها على مشارف القرن الجديد. واعتقدوا أنه لا بد من ظهورها أو إظهارها ولو اقتضى الأمر استحداث بيئات وظروف تستخرج تلك البقرة استخراجاً من بين ملايين البقر!!
وهذا ما كان فمنذ عدة سنوات تعهد كاهن أمريكي يُدعى كلايد لوت ينتمي إلى جماعة حركة الهيكل الثالث الإنجيلية الأصولية بأن يوقف جهوده للعثور على بقرة بالمواصفات الدقيقة الواردة في العهد القديم، ونذر نفسه للمساعدة في أي مشروع يتعلق بإعادة تأهيل الهيكل للعبادة، وجرت اتصالات ومقابلات عام 1989م بين هذا الكاهن وبين الحاخام الإسرائيلي حاييم ريتشمان الذي يعمل في معهد الهيكل المقدس حيث اقترح ريتشمان فكرة إنشاء مزرعة لإنتاج وتربية الأبقار من سلالة (ريدنفوس) الضاربة إلى الحمرة فاقتنع الكاهن وأنشأ بالفعل تلك المزرعة في ولاية ميسيسيبي الأمريكية، وأنشأ هذا الكاهن فيما بعد فرعاً لمزرعته في مدينة حيفا تحسباً ليوم تولد فيه البقرة المنتظرة.
وفي عام 1996 ادعى اليهود أنهم وجدوا ضالتهم! لقد ظهرت البقرة!! ففي شهر أكتوبر من عام 1996م تم الإعلان عن ميلاد بقرة حمراء مطابقة للمواصفات الواردة في التوراة، وأعلن أنها ولدت في مزرعة كفار حسيديم، وعلى الفور ذهب وفد من الحاخامات لمعاينة حالة مولود العصر ومقارنته بالأوصاف المذكورة في التوراة ثم أعلنوا وقتها مطابقة المولودة للمواصفات بعد أن باركوها، وأمروا بفرض حراسة مشددة حولها!. (جريدة الأخبار المصرية 25 إبريل 1997م).
وكان الإعلان عن العثور على البقرة بداية لمرحلة جديدة ومثيرة من الهوس الألفي عند اليهود وأنصارهم من البروتستانت المتهودين في أمريكا وبريطانيا، وتناولت وسائل الإعلام الحدث بتغطية مليئة بالتكهنات والتوقعات والحذر؛ فنشرت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية في عددها الصادر في 9/7/1997م أخبار الحدث قائلة: "سيكون الذبح الطقسي للبقرة الحمراء بعد ثلاث سنوات من ميلادها، بداية العد التنازلي للعودة الكبيرة لليهود إلى موقع عبادتهم السابق، وتبشيراً بمجيء المسيح المخلِّص، بيد أن محاولة تحقيق هذه العودة ستؤدي إلى بداية لا تُنسى للألف الثالثة!!!".
ورأى كبار زعماء الجماعات الدينية الفرصة سانحة لضخ الدماء في عروق التعصب لمزيد من التأهب لمغامرات المستقبل القريب ونظروا إلى البقرة التي أطلقوا عليها اسم ميلودي على أنها أحدث إشارة بدنو العصر الأخير، وتوقع الكثيرون منهم أن تستخدم دماء تلك البقرة عينها في احتفالات تطهير الشعب اليهودي، الذي لا يمكن أن يمارس العبادة في الهيكل إلا بعد أن يتم تطهيره برمادها وفقاً لمعتقداتهم المستوحاة من نصوص محرفة بالتوراة وشروح الحاخامات.
ورأى آخرون أن هذه البقرة التي ظهرت هي حلقة الوصل المفقودة والمطلوبة للوصول السريع إلى زمن إعادة الهيكل؛ حتى إن اليهودي الأصولي المتعصب يهودا اتزيون الذي كان متهماً رئيساً في محاولة تفجير قبة الصخرة عام 1985م، أعلن بعد ظهور البقرة ابتهاجه بهذا الحدث التاريخي وقال: "إننا ننتظر منذ ألفي سنة ظهور إشارة من الرب، والآن أرسل لنا البقرة الحمراء، وظهورها يعتبر أحد أهم الدلائل على أننا نعيش في زمن مميز، ولهذا فلا بد من الإسراع بإزالة مسجدي الأقصى والصخرة من جبل الهيكل، ونقل بقاياهما إلى مكة "! (جريدة السياسة الكويتية عدد 30/10/1997م).
ولكن أمل اليهود ضاع سدي فقد ظهرت مشكلة أعاقت الاعتراف بهذه البقرة، فمع بلوغ البقرة تبين أن بها بقعة مائلة للسواد في جلدها، وهذا حسب معتقداتهم ينفى أن تكون هذه البقرة هي المقصودة، إذ يجب أن تكون البقرة حمراء بالكامل لا شية فيها، وما زالوا ينتظرون تهجين بقرة أخري لا شية فيها عند بلوغها ليبدؤوا في هدم الأقصى الموجود بفلسطين وبناء الهيكل الثالث، أو ظهور بقرة حمراء طبيعية بهذه المواصفات.
وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل بالقرآن والكتب السماوية والتاريخية".